الخميس، 19 يونيو 2014

السنه والشيعة وحدة الدين وخلاف التاريخ والسياسة


السنة والشيعة
 وحدة الدين وخلاف التاريخ والسياسة






المشاركون :

علي بن علي الحمد:
موسم الهجرة الفكرية

علي بن علي الحمد:
النقد الداخلي : ضمانة للوسطية

مهدي ياسين الرمضان:
الصور الذهنية ومخاطر الإقتتال المذهبي

يحيى الجاسم:
مبادرة افتراضية للتآخي الإسلامي

علي النحوي:
تغريدات الحرب والمونديال 

صلاح الهاجري:
الحكم... اسم من اسماء الله الحسنى



علي بن محمد الحمد: 
موسم الهجرة الفكرية




من المعلوم أن طائفة الشيعة الإثني عشرية لا تمثل كل الشيعة ولا تحتكر التشيع، فقد مرت بمراحل فرز تاريخية كثيرة، في كل مرحلة منها ابتعدت أكثر قليلاً عن كل الآخرين. فالشيعة المعاصرين لا يحملون أعباءهم فقط بل وأعباء آبائهم وأجدادهم من يومنا هذا إلى يوم السقيفة.


وهذا يشمل الفرقة السلفية من أبناء السنة، والتي لا تمثل كل الطائفة السنية، كما لا تحتكر التسنن. فقد مرت هي أيضاً بمراحل فرز تاريخية كثيرة انقسمت خلالها مرات ومرات.


ففي كل مرحلة فرز تاريخية كالخلافات السياسية أو الفكرية أو العقائدية أو عند موت إمام أو بروز قائد، انقسم الشيعة، ابتداءً من الشيعة الكيسانية مروراً بالزيدية والإسماعيلية والفطحية والبترية والإثني عشرية بقسميها الأصولية والإخبارية وانتهاءً بالعلوية والدروز والبهائية. هذا فضلاً عمّن عاد إلى التسنن أو انقلب إلى الحضيرة الأموية. في كل مرحلة من تلك المراحل ازدادت العزلة الفكرية بين كل فرقة من هذه الفرق وغيرها من الفرق الأخرى. وفي كل واحدة منها ضاقت الدائرة العقائدية والفكرية حول كل فرقة من هذه الفرق وازدادت أعباؤها. وهذا ينطبق على باقي الفرق الإسلامية كما ينطبق أيضاً على باقي الأديان السماوية.


لذلك وإن ظننا أو زعمنا أننا اخترنا مذهبنا وديننا وأفكارنا بأنفسنا، وبحريتنا التامة واستقلال عن التاريخ، إلا أننا في واقع الأمر (ماعدا قلة قليلة) نتبع آباءنا وأجدادنا في مجمل خياراتهم ومعتقداتهم، ونحمل ضغائنهم وأحقادهم ونعيش خلافاتهم كما نحمل موروثهم وخلاصة تجاربهم واجتهاداتهم.


وكما أن كل من يعيش في منطقته التاريخية، يجد نفسه لا إرادياً، في خضم صراع اجتماعي لم يختره بل فُرِض عليه فرضاً. كالصراع بين الأصولية والشيخية في الأحساء، والذي اشترك فيه حتى الأطفال.  والصراع بين الهوتو والتوتسي في رواندا وأدى إلى أسوأ حرب أهلية في عصرنا هذا. والصراع بين الطبقات الاجتماعية في الهند. كذلك حال من يعيش في عقيدته التاريخية.


قد تكون الهجرة هي أحد المحاولات الشائعة للتحرر من الأعباء الإجتماعية الموروثة، خصوصاً عندما تسيطر على أسلوب الحياة في مناطق العيش التاريخية. وكذلك فإن الهجرة الفكرية هي بلا شك أحد المحاولات المشروعة للتحرر من الأعباء الآيديولوجية، خصوصاً عندما تسيطر على أسلوب الحياة لدى أبناء المذاهب التاريخية.


فهل نرى الآن، في ظل الصراع الطائفي المحتدم في البلاد الإسلامية، تباشير موسم الهجرة؟










النقد الداخلي : ضمانة للوسطية



مصطلح المهن التخصصية هو أقرب ترجمة لمصطلح (Profession) الإنجليزي والذي يعبر عن أي وظيفة أو مهنة تتطلب تدريباً أو تعليماً متخصصاً. خصوصاً تلك التي تتطلب تأهيلاً أكاديمياً, كالطب والهندسة والمحاماة وغيرها.

في الدول الحديثة، تمتلك أغلب المهن التخصصية هيئات تنظيمية تحافظ على مستوى تأهيل منسوبيها, وتتأكد من موافقتهم لشروطها, لتضمن كفاءتهم, وتحافظ على سمعة المجتمع المهني الذي تمثله, وتمنع الدخلاء من الإساءة له. هذه الهيئات التنظيمية تتضمن النقابات و الجمعيات المهنية و حتى الكليات المتخصصة, وهذه الهيئات بمجملها تقوم بمهمة الرقابة الداخلية, طبعاً كل في مجاله. في المقابل هناك رقابة المؤسسات القانونية والحكومية من قضاء وشرطة ودوائر رقابية حكومية وغيرها, وهذه تقوم بمهمة الرقابة الخارجية.
في الغالب تكون الرقابة الداخلية أكثر تفهماً لظروف المجتمع المهني وحيثياته, وأكثر فهماً لطبيعة عمله, وأكثر قدرة على تحقيق التوازن بين الجودة والربحية, بسبب اتصالها المباشر بالوسط المهني, وكون أغلبية منسوبيها من المختصين في نفس المجال. كما أن اهتمامها بهذا الدور غالباً ما ينعكس إيجاباً على المجتمع المهني بازدياد الثقة فيه سواء من قبل الناس أو من قبل الهيئات الرقابية الخارجية.
مثلاً عندما تشدد الكليات الصحية شروط القبول لديها, وتحد من تخرج الممارسين غير الأكفاء منها, وتحاول تطبيق أفضل المعايير التعليمية على طلابها. وعندما تقوم الهيئات الصحية بالتدقيق في عملية استقطاب الممارسين الصحيين, والتأكد من تأهيلهم وكفاءتهم. وفي نفس الوقت تراقب الجمعيات الطبية الوسط الطبي المحلي وتعلن عن أي انتهاك للمعايير العالمية من قبل أي ممارس صحي, وتحذر من التعامل معه. وتنشر باستمرار أسماء الممارسين المعتمدين من قبلها وأولئك الغير معترف بهم. بالإضافة إلى مراقبة عملهم والتحقق من التزامهم بالمعايير المتعارف عليها. مع عدم التنصل من المسؤولية عند حدوث أي تجاوزات في أي من القطاعات الصحية, بل تعمل على معرفة أين يكمن الخلل وأين محل التقصير, وعلى التأكد من عدم تكرار هذه التجاوزات, وعلى سن الأنظمة والقوانين الكفيلة بالحد منها. نعم، عندما تحرص كل هذه الجهات على القيام بأعمالها، فإن مستوى الخدمات الصحية في البلاد سيرتفع وستزداد ثقة الناس والأجهزة الرقابية الأخرى بالجهاز الصحي بشكل عام. ويصبح أي خطأ من قبل أي من المحسوبين على هذا الجهاز، في نظر الناس، مجرد خطأ فردي, لا يقلل من شأن البقية الذين عرف عنهم الإخلاص والكفاءة, ولا يسيء إليهم.

أما عندما تهمل الهيئات الرقابية في مثالنا دورها, وتغض النظر عن تجاوزات أفرادها, ولاتهتم بالتأكد من تأهيلهم, أو التحقق من شهاداتهم. ولا تقوم بتوفير إجراءات رقابية مناسبة لحملهم على الالتزام بالمعايير المعتمدة, و تنشغل بالرد على الانتقادات الخارجية لها و إنكار وجود أي تجاوزات, أو نفي مسؤوليتها عن هذه التجاوزات. وتصر على أن قضايا الإهمال والأخطاء الطبية ما هي إلا أخطاء شاذة لا دخل لها بها, وأنها تقوم بدورها على أكمل وجه. أي عندما لا تقوم أجهزة الرقابة الداخلية بعملها، فستتدخل هيئات الرقابة الخارجية، كالصحافة والشرطة والقضاء، لتسد النقص الحاصل, بينما تتفرغ الهيئات الصحية (هيئات الرقابة الداخلية) للرد على الاتهامات وإنكار وجود المشاكل والتقصير من جانبها, وتبرئة نفسها.وستفقد الناس ثقتها بهذا الجهاز, وربما تتجه لطلب العلاج لدى جهات أخرى أو حتى بلاد أخرى. وحتى الهيئات الرقابية الخارجية فإنها ستنظر لهذا المجتمع المهني بعين من الشك. وتشدد القيود الخارجية على أفراده, وتحد من صلاحياتهم.
قد تكون هذه المقدمة مدخلاً غريباً للحديث عن الوسطية, لكن وجه التشابه الذي أراه هنا هو أن وظيفة الهيئات الرقابية بالنسبة لأي مهنة, هي كوظيفة النقد بالنسبة لأي فكر. فكما ان هناك رقابة داخلية وأخرى خارجية, كذلك النقد فهناك نقد ذاتي داخلي, وهناك نقدٌ خارجي. يقوم النقد الداخلي - من قبل الأشخاص المنتمين لهذا الفكر - بإظهار الأفكار المتطرفة أو الأفكار المنحرفة الداخلة في هذا الفكر بشكل مستمر وبيان عيوبها وأوجه قصورها, كما أنه يهيء لإيجاد حوار داخلي مستمر بين أتباع هذا الفكر, لصيانة الفكر باستمرار والمحافظة على خط سيره وتوجهه المطلوبين وضمان عدم انحرافه. أيضاً يضمن النقد الداخلي ازدهار الجو العلمي الذي يعيش فيه هذا الفكر, وإيجاد وسط يسمح بالتبادل الحر للأفكار الجديدة وصيانة الأفكار القديمة خصوصاً عندما يمضي على تداولها وقت طويل. في المقابل يقوم النقد الخارجي ببيان عيوب المبادئ التي يقوم عليها فكر آخر أو مدرسة أو مذهب آخرين, إما للدخول والإنتشار بين أتباع الفكر الآخر, أو لمنع تأثيره على أفكاره أو أتباعه.

  هنا نجد أن الفكر نفسه يقوى وينتشر ويزداد احترامه بين الناس عندما يقوم أفراده بنقده ذاتياً ويقومون بمحاولة تخليصه من كل ما يشوبه ويسيء إليه. وهنا أتحدث خصوصاً عن نقد التطرف في الفكر, من دون التهرب من تبعية هذا التطرف له, لأن من الملاحظ اهتمام العديد من أتباع أي فكر بنقد ما يرونه انحلالاً وانحرافاً عن فكرهم الحالي, في مقابل إهمال نقد حركات التطرف والتشدد فيه. أيضاً يزداد احترام الناس للفكر، عندما لا يقوم أساطين هذا الفكر ورموزه بالتساهل مع أتباعهم المتحمسين, بل يبذلون جهدهم بإبقائهم ضمن المسار المرسوم لهذا الفكر وإن عنى ذلك خسارتهم لبعض هؤلاء الأتباع. كما يزداد احترام الناس وتقديرهم للفكر الذي يبذل أتباعه جهدهم واهتمامهم في النقد الداخلي لأفكارهم ولممارساتهم على حساب النقد الخارجي لأفكار وممارسات الآخرين. وبحيث لا يبقى مجال للنقد الخارجي (وإن بنية حسنة).

في المقابل، عندما يهمل المنتمون إلى فكر معين هذا الدور وينطفئ (أو يُطفأ) صوت النقد الداخلي, و عندما ينظر أصحاب هذا الفكر إلى أي صوت للنقد الداخلي على أنه صوت خيانة وعمالة وانهزام أمام الفكر الآخر, ويقومون بإسقاطه من حساباتهم. وفي نفس الوقت يعتقدون بأن فكرهم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ويتبارون في إطلاق التبريرات لكل ما يثار حوله, أو ينشغلون بالنقد الخارجي للآخرين أو بالرد على الانتقادات الخارجية لفكرهم واستنكارها على حساب النقد الذاتي لفكرهم. فإن أتباعه يصابون بالغرور الذي يعميهم عن رؤية أخطائهم, ويبدأ فكرهم بفقدان مصداقيته وتتضح عيوبه ونواقصه وتتزايد إساءات أتباعه. ويتزايد دور النقد الخارجي على حساب دور النقد الداخلي في صيانة الفكر وتزداد قدرته على بيان عيوب هذا الفكر ويستطيع تقديم البديل الذي يبدو أفضل للناس, ويسير هذا الفكر في الطريق المؤدي للإندثار والنسيان.
هذه الثنائية بين النقد الداخلي والخارجي، ظاهرة بوضوح لدى أكبر طائفتين إسلاميتين، وهما السنة والشيعة. حيث ينتقد كل منهما الطرف الآخر، ويغض الطرف عن عيوبه ومصائبه، بل ويحارب كل محاولات النقد الداخلي بشتى الطرق. وهذا لم يفتح المجال، فقط، لكل طرف منهما كي يبحث في عيوب الآخر، بل وكشف سؤاتهما وعيوبهما الفكرية، كأهم ممثلين للفكر الإسلامي، أمام كل الأديان والأفكار الأخرى، والتي أصبحت تلعب دور الرقابة الخارجية أمام تجاوزات المنظومات الإسلامية وتقصيرها.






يحيى الجاسم :

مبادرة افتراضية للتآخي الإسلامي




 بسم الله الرّحمن الرّحيم


       أصبح السلم الأهلي القائم على الثقة المتبادلة و فهم الآخر ضرورة ملحة لكل المجتمعات التي تنشد المحبة و الوئام و السلام ، و لذا كان لزاما على أصحاب الوعي في المجتمع الإسلامي أن يتعرّفوا على بعضهم عن قرب كي تجد المفاهيم القرآنيّة ( وحدة الرب والأمة و الدين ) طريقا سلسا لوحدة صفهم و اجتماع كلمتهم .

       إنّنا هنا ( كشباب مسلمين سنة و شيعة في المملكة العربية السعودية ) نود أن نوصل رسالة واضحة لكل المسلمين في العالم بأنّنا يجب أن ننشغل بما يجمعنا لا بما يفرقنا بعيدا عن التجاذب السياسي أو محاسبة الآخر و تجريمه بذنب تاريخي لا حول لنا و لا قوة فيه ، و لذلك فإننا نضع بين أيديكم مجموعة من المشتركات الإسلامية و الوطنية - على نحو الإجمال- التي نؤمن بها و ندعو إلى تعزيزها و صناعة خطاب إعلامي جديد حولها .

بنود المبادرة :

أ‌-     نعتقد أنّ الله جلّ جلاله هو الإله و لا معبود سواه و أنّ محمدا     هو خاتم النبيين و سيّد المرسلين وأنّ يوم القيامة حق لا ريب فيه  و أن القرآن الكريم هو كتاب الله المنزل على نبيه المرسل و أن الله فرض على المسلمين مجموعة من العبادات (صلاة و صوم و حج و زكاة .. الخ )  تقربهم إليه و تدنيهم من رضاه .

ب‌- نؤمن أننا جميعا مأمورين بمحبة أهل بيت رسول الله وصحابته و نسائه رضوان الله عليهم الذين اهتدوا بهديه و ساروا على نهجه .

ت‌-  نرى أنّ وفاقا و شقاقا حدث في تاريخنا الإسلامي و نؤمن بأن توظيف الأحداث التاريخية في خطابنا الإسلامي يجب أن يكون على الأساس الذي يعزّز إخوتنا و تسامحنا و تعايشنا و وحدتنا الإسلامية .

ث‌- نرى أن تعزيز خطاب المشتركات الإنسانية و الإسلامية و الوطنية أهم و أولى من تكريس الخطاب حول الاختلافات العقدية و التاريخية .

ج‌-  نؤمن أن التفتيش عن عقائد الناس أمر غير مجدي في المجتمعات المتقدمة و أن العلاقة مع الآخر يجب أن تقوم على أساس ما يقوم به و ليست على أساس ما يعتقد به .

ح‌-  نرى أن مصير بلدنا و حركته نحو العالمية مرهونة بتآزرنا على كل الصعد المعرفية و الاقتصادية و الاجتماعية .

خ‌-  نتبنى ضرورة نشر ثقافة قيم العدالة و الحرية المنضبطة و الشراكة المجتمعية بين الناس .

د‌-    نعتقد أن التنوع الثقافي و العقدي ينبغي أن يكون مدعاة للتكامل و ليس أداة للاحتراب الاجتماعي .

ذ‌-    نرى ان الانتماء الوطني أمر متسالم عليه و لا ينبغي الترويج لثقافة التشكيك في انتماء أي طيف لبلده و أن ذلك جريمة تحاسب عليها أنظمة البلد التي تمنع كل ما يمس بثابت الوحدة و اللحمة الوطنية .

وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،،،










صلاح الهاجري: 


الحكم... اسم من اسماء الله الحسنى



في الإسلام عدة مذاهب... و في كل مذهب عدة توجهات... نعم علينا ان نختار ما نراه صحيحا....لنرضي الله عز وجل....  لكن ماذا عن الذين اختلفوا معنا سواء من المذاهب الأخرى او في داخل نفس المذهب .

وهل هناك من سبيل لوقف الصراع  او حتى الخلاف الديني بين السنة و الشيعة خاصة.... او بين جميع المذاهب الإسلامية  عامة؟

حل هذه المسألة ابسط مما نتصور.....
فقط نحتاج ان نؤمن فعلا بأن المحاسب على الدين و العقيده هو الله وحده.

عندها لن يتجرأ اي شيعي او اي سني.... ان يقيم او يحاسب الآخر..... فاذا اقتنع الطرفين بأن الله هو رب الناس.... و هو فقط من يحاسب الناس على عبادتهم ...و عقيدتهم... ستنتهي هذه المشكله من جذورها

في الحقيقه ....اذا و ضع الإنسان نفسه في موضع الحكم بفتح الحاء.... على عبادة وعقيدة الناس ....فهو يرتكب قمة الجرأة و الوقاحة  على الله عز وجل....

فهل امنا فعلا بان الحكم هو الله وحده؟؟

ام الشيخ حكم.... وانا حكم... وانت حكم.... و جميعنا نشترك في التعدي على منزله ''الحكم '' و نتجرأ على الله عز وجل







مهدي الرمضان:

الصور الذهنية ومخاطر الإقتتال المذهبي



لعل الآفة الكبرى التي تنخر نسيج مجتمعاتنا و تقض مضاجعنا ليلاً وتقلقنا نهاراً لما تشكله من مخاطر ماثلة  لمآلات قد تطال مستقبلنا ولما اسسته من إنشقاقات وجروح غائرة في جسد أمتنا تاريخيا هي نتاج ما نحمله من صور نمطية و قوالب ذهنية مشوهة صنعها لنا تاريخنا وعممناها بيننا حتى اصبح الرقص على قرع طبولها نوع من الهستيريا الجماعية تجتاحنا في أزمنه تاريخية متكررة تخمد نارها تارة ويرتفع أورها تارات أخرى تفرض علينا نمط تفكيرنا وتقييمنا لمن نختلط بهم ونتعايش معهم وتحدد علينا مسلكياتنا وتخلق في أنفسنا الريبة و النظرة المرتبكة تجاه الآخر المختلف عنا مذهبياً.
تستمد مادتها و وقودها من أحداث دامية من تاريخينا الإسلامي أسست لقهر وظلامات وليس من السهل نسيانها وإستمرت تلك الصور تتناقل بين الأجيال بلا فكاك تعمل على ترسيخها قيادات لها مصلحة فئوية ضيقة بدليل ما نراه و نلمسه حاليا من منهجة وأدلجة للعداء وترسيخ للكراهية بدعم من تحالفات ليست ملائكية aبين بعض السلطات السياسية والمؤسسات الدينية بهدف تحقيق مصالح دنيوية مشتركة البست لباس الدين.
إخترع تاريخيا هذا التحالف توصيف وتصنيف لأتباع المذاهب فسمى بعض اتباع المذاهب السنية الشيعة بالصفوية و الروافض والقبوريون وفي المقابل سمى بعض اتباع المذهب الشيعي السنة بالنواصب والوهابيون و التكفيريون. 
بإنغلاق الأذهان على مثل هذا التوصيفات و التصنيفات لا يعود العقل يسيطر على الغرائز والاهواء بل ينتج إنعدام تام للثقة بين الطرفين و يحل مكانها التوجس و الريبة ولا يعود العقل قادر على الرؤية الواقعية المنصفة والحقيقية الواقعية للطرف الآخر. ولعل اخطر ما تمثله هذه الصور الذهنية من تأثير انها تعمل من دواخلنا وتصبح تلقائية في عملها فهي تبرز كلما واجهنا او ذكرنا ذلك الطرف صاحب المذهب المختلف وتشكل جزء من قناعاتنا وربما من مسلماتنا التي لا تستدعي منا في أي وقت إعادة النظر فنحن نحكم و نحاكم بدون وعي تام منا ذلك المختلف ولدينا الاحكام المسبقة الجاهزة التي عممناها على جميع أفراد اتباع المذهب المختلف ولن نكلف أنفسنا عناء البحث و التمحيص والفهم لحالة كل فرد والحكم عليه بما هو فعلا مستحق. 
تعمل بعض الاطراف مع تفاوت حجم الظاهرة بين كلا المذهبين للاسف على نشر الكراهية وتأجيج مشاعر العداء المتبادل بشحن الغرائز وتسميم الاجواء ومنع أي تقارب وتفاهم بين السنة و الشيعة حتى بلغ الحال القتل على الهوية المذهبية في مجتمعات متصارعة وتفشى ظاهرة التكفير والإرهاب و القتل الجماعي بمفخخات ومتفجرات وتلك هي النتائج المتوقعة والمولود المنتظر لنشر وترسيخ الكراهية المستمر ودفع الاطراف إحائيا للتقاتل. 
معظم المؤشرات الحالية لا تنبئ بتوجة جدي لمنع الاحتراب الطائفي الشامل ويبقى ذلك الخطر قائما. الحل الذي سارت عليه الشعوب الاوروبية بعد إقتال طائفي مرير إمتد لقرابة قرن وربع القرن تمثل في تحويل مجتمعاتهم من كونها دينية لتكون مجتمعات مدنية وجعل الدين و المذهب من شؤون الفرد وحميت الحرايات الفردية في العقيدة و التعبد بقوة القانون. 
فهل ترانا نتعقل ونختصر الطريق و نقفز على مرحلة الاحترابات الاهلية المذهبية ونمنح الفرد حرية العقيدة و التعبد ونحميه بقوة القانون أم لا سمح الله سننساق بجنون لمسارات توردنا المهالك؟ 



  
علي النحوي:
تغريدات الحرب والمونديال 


‏هناك من يسوؤه أن نعيش الحبّ في زمن الحرب ، متناسيا أن أروع قصص الحب قد نمت في ظل بندقية مازالت ترجونا أن نستبدل الحب بالحرب كي تستريح قليلا

‏لست أدري إلى متى سنبقى ننقسم في الأحداث الكبرى لفريقين يشتم بعضنا بعضا ولم نفكرأن نوقظ باسم الله والعقل والحب آدم كي ينهى قابيل عن قتل هابيل !

‏يؤسفني كثيرا أن يعلو صوت البارود في أوطاننا على صوت الزغاريد ، كنا بحاجة لقليل من الفرح وقليل من الخبز ، وكثير من الحب الذي نزعوه عنوة منا !

‏قد يزعم بعضهم إنني أقف على الحياد أو ألوذ بالتلة ، صدقوني لا وألف لا ، نحن بحاجة إلى بلال كي يقف على جدار المسجد فيؤذن فينا باسم الله بالحب .

‏أدري إننا رثينا مدننا عبرالتاريخ كثيرا ، لكن لم يدر بخلدي إننا سننعى ضمائرنا بيوم ما ، وسنقوم بهدم مدائننا نيابة عن أعدائنا وسنكون أعداء بعض .

‏مابين حديث عن الحرب وآخر عن المونديال نختلف ، لكن خلافنا حول الحرب تحكمه العصبيات وضيق الأفق ، وحديثنا عن المونديال يحكمه العقل والفن والحب !

‏من المونديال يمكننا أن نعي بطريقة رياضية رشيقة إننا يمكن أن نجتمع في مكان يحكمه الحب والنظام ونعمل وننجز وإن تعددت واختلفت آراؤنا وعقائدنا !

‏من المونديال يمكننا أن نتعلم أن الصراع على نتائج مباراة قد حدثت بيوم ما لن يحقق لنا إنجازا رياضيا اليوم ولن يتيح لنا فرصة للتفكير كيف ننتصر?

‏إن تفوق الآخر علينا في كل شيء حتى في كرة القدم وحده يكفي كي نوقف المهازل التي تحدث في بلادنا ونضع يدنا على سر هزيمتنا ونعيد ترتيب أولوياتنا .

المونديال الذي تحكمه الفوضى والأهواء والكراهيات ينتهي كما تنتهي حلقات الاتجاه المعاكس أو أقسى/مونديال كهذا لايعرفه سوى العرب !

‏أشعر بحزن حين تمر الكاميرا على المدن الأوروبية ثم تمر على المدن العربية ، هناك عمروا البيوت والعقول ، وهنا خربوا الديار والقلوب وانتصر الوهم .

‏أقترح أن يُقام المونديال القادم في أعرق عاصمتين عربيتين أعني بغداد ودمشق ، هي فرصة ليشاهد العالم منجزاتنا عن قرب ، ويقتبس من تاريخنا المجيد !

‏وأقترح أن ندرب لأربع سنوات قادمة أمراء الحرب على كرةالقدم ، حيث سنستطيع بناء فريق عربي قادر على إحراز كأس العالم اعتمادا على خبرته الميدانية .

‏اقتلوا بعضكم بعضا
لاتبقوا منكم باقية
احرثوا الأرض تحت أقدامكم
ودمروا كل شيء
ربما تتعلمون حين تعودون
وقد تلطخت أيديكم بالدم وأرواحكم بالذل !

‏مازلت أتذكر كلمة هتلر : " أما العرب فدعوهم لأنهم سيقتل بعضهم بعضا" كما أتذكر كلمة موشي ديان : "أشعر بالخطر حين يصطف العرب طابورا أمام الباص"

‏بربكم صفقوا للمذهبين وانتصروا للطائفيين ليقتلوا آخر نبض في عروقنا ويسفكوا آخر قطرة حب بقلوبنا/صفقوا لهم ليعلمونا كيف نقتل على الطريقة الإسلامية .

الثلاثاء، 27 مايو 2014

التنمية المستدامة

التنمية المستــــدامة


المشــــاركون:
واحة الاحساء- مساعي لترميم نسيج إستدامة حضارية قد تمزق
مهدي الرمضان
التنمية المتوازنة المستدامة
د.إحسان بوحليقة
التنمية
علي البحراني
تنمية البيئة المستدامة عند قرامطة الاحساء
حسين الملاك
اليابان .. من الدمار إلى الإعمار
يحيى ناصر
مؤشرات تحقيق التنمية المستدامة
حيدر موسى 
الحنين إلى بيت جدي
منى الشافعي


واحة الاحساء- مساعي لترميم نسيج إستدامة حضارية قد تمزق
مهدي الرمضان

واحة الاحساء الغناء ببساتينها و عيون مياهها وانهارها الجارية في شرق المملكة هي الاكبر عالميا وتبعد غربا عن ساحل الخليج العربي بحوالي 70 كليو متر. تاريخيا تمتعت الواحة ولقرون متطاولة ببيئة زراعية قوامها عيون مياه فوارة تنبع من مصادر جوفية. استمرت عيون المياه تعمل هيدرولوجيا بتوازن دقيق بين السحب منها لري بساتين النخيل من ناحية في مقابل ما يغذي تكويناتها الجوفيه من امطار سنوية تعوض ما سحب لأغراض الري. توزع مياه الري عبر شبكة قنوات ترابية عمرها يعد بالقرون بحيث تروى جميع بساتينها بنظام عادل ودقيق و متفق عليه بين الاهالي و تتخلص من مياه الصرف عبر نفس الشبكة بحيث كانت الحقول القريبة تسقى من مصادر مياه العيون مباشرة أما الحقول البعيدة فكانت تسقى بإعادة تدوير مياه الصرف (الطوايح) الناتجة من ري الحقول القريبة نسبيا فبقى منسوب مياه العيون وتدفقها ثابت بسبب هذا التوازن.
كونت الواحه وحدة اقتصادية ايكولوجية مكتفية ومتكاملة وعرف مزارعوها بالمهارة والحرفية في التعامل مع النخلة المتكيفة مع ظروف التربة و الطقس وخدمتها و حصاد محصولها في نهاية صيف كل عام وعرف عن الواحة غناها بمواردها البشرية من حرفيين و مزارعين و تجار وبالإنتاجية الغذائية فلم تعاني على مدى تاريخها من حالة مجاعة او قحط. بالتوازن البيئي و الإجتماعي و الاقتصادي تكون في الواحة مجتمع متسامح متعدد الاطياف الثقافية و المذهبية و انشأت بها دور للعلوم الدينية ويتعايش افرادها بسلام و تكاتف في علاقاتهم المختلفة. تواصلت الواحة حضاريا مع محيطها القريب والبعيد وصدرت محصولها من التمور و الرز إلى مناطق و مدن الجزيرة العربية و خارجها وشكلت ما يمكن تسميته بيئة اجتماعية و إقتصادية مستدامة. جميع سكانها من ملاك أراضي ومزارعين و حرفيين و تجار يعيشون في بحبوحة من الرزق و امست مصدر جذب للعيش والعمل لكتل بشرية من خارجها على مدى تاريخها من سكان المناطق المختلفة المحيطة بها. استمرت هذه البيئة محافظة على استدامة توازنها لقرون بتوازن مصادر مياه الري فيها حتى انتهى هذا التوازن و اصيب بالخلل بإنشاء مشروع الري و الصرف في بدايات الستينات من القرن الماضي.
انشأت الحكومة مشروع لري بساتين النخيل بمياه العيون و صرف المياه الزائدة و توجيهها للبحر في الخليج. اخل هذا المشروع للاسف بتوازن العرض و الطلب على مياه الري الذي كان قائما لمئات من السنين بسبب عدم كفاية مياه العيون بعد اخراج مياه الصرف من خدمة ري الحقول وساهمت شركة النفط ايضا في استنزاف كميات هائلة من المياه الجوفية في أعمال استخراج النفط. تدهورت على الأثر حقول كثيرة بسبب شح المياه وبدأ الاهالي لري بساتينهم بحفر آلاف من الأبار عشوائيا مما ادى لإستنزاف وهبوط مستوى عمق المياه فتجاوز هبوطه الثمانين متر بعدما كانت ينابيع العيون تدفع الماء بضغط يرفعه عموديا لخمسة عشر متر فوق سطح الارض. نضبت العيون و توقفت عن الجريان الطبيعي السابق وفي غضون سنوات قليلة تمزق وانهار نسيج الاستدامة الذي كان عمره مئات السنين في الواحة. خرجت مزارع من الانتاج وتركها اصحابها و فقد كثيرون من الأهالي وخاصة الشباب فرص اكتساب المعيشة من المزارع و خسروا مهن آبائهم و اختل النسيج الاجتماعي و الاقتصادي للواحة.
تجري منذ حوالي خمس سنوات محاولات جادة وحثيثة لترميم نسيج الاستدامة و إعادة التوازن البيئي بتنمية موارد المياه بالواحة من خلال قيام هيئة الري و الصرف بحزمة من المشاريع و المبادرات الاستراتيجية تهدف لأيقاف السحب من المياه الجوفية تماما و الاستعاضه عن ذلك أولا بتأمين مياه  الري باللجوء لمياه الصرف الصحي من محطات المعالجة الثلاثية ثانيا بإعادة تدوير استخدام مياه الصرف الزراعي وثالثا بنقل كميات كبيرة من محطات المعالجة الثلاثية من الخبر و الدمام للاحساء و رابعا بتنفيذ نظام ري رائد على مستوى المملكة و ربما حتى على مستوى العالم حيت يتم تحويل القنوات المفتوحة الغير كفؤة في نقل المياه للبساتين بمواسير مغلقة تصل اطرافها لكل بستان وينتهي نظام الري داخل كل بستان بشبكة انابيب ري بالتنقيط ستغطي هذه المواسير و الانابيب كل مساحة الواحة التقليدية ويدار هذا المشروع مركزيا بحاسوب يفتح و يغلق محابس تدفق المياه لتعطي البستان حقه من مياه الري بالضبط بعد برمجته باحتساب انواع المحاصيل وعدد النخيل و تقدير الاحتياجات المائية لكل بستان بدقة. سيرفع هذا المشروع كفاءة الري و سيوفر ما يقدر بحوالي 30-40% من مياه الري التي كانت تهدر سابقا. تقدم الهيئة ايضا برامج ارشادية و تثقيفية للمزارعين لاعادتهم لسابق انتاجيتهم. تعاضد هذه المشاريع نهضة زراعية و توجه من اصحاب المزارع بتحسين نوعية انتاجهم و تصنيعه لتسهيل تسويقه و رفع ايرادات المزارع.
يشكل ما حدث في واحة الاحساء ظاهرة تاريخية ودرس يعطينا العبر ويؤكد أن بناء منظومة استدامه حضارية عبر مئات السنين يمكن أن يهدم في غضون سنوات قليلة. المحاولات الحالية لهيئة الري لترميم وإعادة البناءه يحتاج لجهود ومشاريع جبارة و تعزيز ثقافي ليعيد للاحساء جمال و روعه مجتمعها لما قبل الستينات من القرن الماضي.
نأمل أن تحدث هذه الحزمة من المشاريع و المبادرات خلال سنوات قادمة المعجزة والأثر المطلوب في خلق توازن مائي جديد للواحة يؤسس مرة أخرى لبيئة زراعية وإجتماعية مستدامة.



التنمية المتوازنة المستدامة
د.إحسان بوحليقة
ثمة فرق كبير بين التنمية والنمو، ففي حال الدول النامية فاﻻرتقاء المستمر بالتنمية وتعزيزها أمر حرج اﻷهمية، فقد يحقق اﻻقتصاد نموا إيجابيا ولكن على حساب التنمية إجماﻻ، والتنمية المستدامة تحديدا. ففي الدول التي يعتمد اقتصادها على بيع الموارد الطبيعية، فﻻبد من التعامل مع ريعها لتمويل التنمية دون تعسف، بهدف إيجاد بدائل تنتج عن تنويع اﻻقتصاد.
وهناك من ينظر اﻻيرادات الريعية وكأنها إيرادات انتاجية، وهذا أمر يجافي الحقيقة. فالموارد الطبيعية المستخرجة هي محدودة بإعتبار أنها آيلة للنضوب، وريعها هو تسييل ﻷصل وليس ثمرة تجنى من اﻷصل، فثمة بون شاسع وفارق كبير بين جني ثمار شجرة  وبين قطع الشجرة وبيعها حطبا! 
وهكذا، فيجب أن تكون اﻷولويات واضحة: التنمية المتوازنة المستدامة أوﻻ وقبل أي شيء؛ فهي التي ستمكن اقتصادنا من امتﻻك الشرائط ليصبح منوعا بالخروج من متﻻزمة النضوب إلى أفق التجدد واﻻستدامة. بمعنى، أن التنمية تقود إلى نمو، أما العكس فليس صحيحا بالضرورة. ويمكن اﻻضافة، أن تقديم التنمية واﻻصرار عليها يؤدي ﻻستقرار اجتماعي ونمو اقتصادي في المدى المتوسط والطويل، أما اﻻصرار على تقديم النمو ومنحه اﻷولوية فإنه يركز على تنامي القيمة المضافة في المدى القصير (سنة) وربما المتوسط (خمس سنوات) دون وضع التحصينات الضرورية والتحوطات الﻻزمة لتفادي التضحية بالتنمية من أجل تحقيق نمو. وهنا يجب تفادي الخلط بين السياسات المتبعة في الدول المتقدمة والدول النامية؛ فاﻷخيرة اكتسبت اسمها من كونها تنمو من تنمية development وليس من نمو growth. فالدول المتقدمة حققت التنمية واستقرت ولذا نجد انها مهوسة بتحقيق نمو متصاعد عاما بعد عام، وكثيرا ﻻ تحقق ذلك رغم كل ما تبذله ولنأخذ اليابان كمثل، أما الدول النامية فيجب أن يكون شغلها الشاغل تواصل خطى التنمية وتنامي محركاتها وانتشارها جغرافيا وقطاعيا، وتوفيرها لمرتكزات متينة ﻻقتصاد متنوع مستقر النمو. وهذا يمثل تحدي ضخم، فهو يعني: تنمية مستدامة للموارد، ومتوازنة تشمل المجتمع برمته والجغرافيا القطرية بإتساعها، وتحقق التنمية البشرية صحيا وتعليميا واجتماعيا واقتصاديا.




التنميه
علي البحراني

التنمية تستطيع البحث في أصولها الأولى منذ التجارب المبكرة التي عملها الإنسان الأول لإدراك التغيرات التي تحصل من حوله. وقد ارتبط ذلك بالتجارب الحية والتأمل في الإختلافات التي تحصل في الموجودات كفصول العام والنبات والإنسان والحيوان. حيث أكدت تلك التغيرات أن هذا العالم في حركة غير متوقفة وفي تغير مستمر. وقد أدت هذه الملاحظات والتأملات إلى ظهور نقاش فلسفي حول ماهية الأشياء، وطبيعة المتغيرات التي تحدث فيها.

اعتمد المجتمع الدولي في قمة الأرض بالبرازيل عام ١٩٩٢ مصطلح التنمية المستدامة بمعنى تلبية احتياجات الجيل الحالي دون إهدار حقوق الأجيال القادمة في الحياة في مستوى لا يقل عن المستوى الذي نعيش فيه هذا وقد حدد المجتمع الدولي مكونات التنمية المستدامة على أنها: 
- نمو إقتصادى. 
- تنمية اجتماعية. 
- حماية البيئة ومصادر الثروة الطبيعية بها. 
وهذا يعنى أن تكون هناك نظرة شاملة عند إعداد إستراتيجيات التنمية المستدامة تراعى فيها بدقة الأبعاد الثلاثة.

مفهوم الإستدامة (Sustainability)

ضمان حصول البشر على فرص التنمية دون التغاضي عن الأجيال المقبلة وهذا يعني ضرورة الأخذ بمبدأ التضامن بين الأجيال عند رسم السياسات التنموية، وهو ما يحتم بالتالي (مأسسة) التنمية في مفهومها الشامل من خلال المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بما يجعلها تساهم في ديمومة التنمية.
الإستدامة تهدف الى التطوير الذي يراعي الرفاهية وزيادة فسحة الامكانيات للأجيال القادمة ، والتي ستمكنهم من التنعم بموارد البيئة وقيم الطبيعة التي نستغلها الآن . 
الإستدامة تعني أنه يجب التعامل مع التطوير والتنمية ببصيرة واسعة من ناحية البعد الزمني ، الفراغ والسكان المتأثرين 

التنمية المستدامة

وتعرف التنمية المستدامة بأنهـا: عمليـة Sustainable Development تطوير الأرض والمدن والمجتمعات وكذلك الأعمال التجاريـة بشـرط أن تلبـي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال على تلبية حاجـاتها ، ويواجـه العالم خطورة التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليـه مع عدم التخلـي عـن حاجات التنمية الاقتصادية وكذلك المساواة والعدل الاجتمـاعي. 

التنمية المستدامة في المملكة

يمثل ترسيخ أسس وقواعد التنمية المستدامة في المملكة أهم التحديات التي تواجه المملكة، لأسباب عديدة من أهمها عدم ملاءمة الاعتماد على الموارد النفطية كمورد أساس وغير ناضب. تأثير أنماط الحياة الاجتماعية في سلوك الأفراد تجاه المساهمة في خلق الفرص الاستثمارية، إضافة إلى توزيع الثروة ومصادر الدخل التي لا تمكن من خلق هذه الفرص لجيل الشباب.

اظن ان هذا المصطلح ومفهوم التنمية المستدامة ضمن مجموعة مصطلحات تستخدمها المملكة للتتماشى مع المنضومة الدولية العالمية لتوقع على اتفاقات وتنظم للمنظمات التي تعنى بتنمية الموارد البشرية وتحسين وضعها لكنها لا تعدوا في المملكة ان تكون بروتوكولا تتزين به في المحافل الدولية دون وجود واقع ملموس يستشعره المواطن كمفهوم راسخ بطبقة ويستفيد منه ليستديم عمله ونتاجه 

فحالة التغافل عن تطبيق معايير الجودة والإتقان في مناحي حياة المواطن السعودي بدءا بالتعليم ومتواصلا بكل مناحي الرفاه الذي يتناسب مع مقدرات الدوله وثرواتها في جعل مبدأ الكرامة الانسانية موفر ومستدام لكل مواطن غير معني به ولا مخطط له ونرى ذلك من خلال منافذ الخدمات المقدمة من الدوله فمشكلة الإسكان والتي تؤرق مضجع المواطن مما يعيق تكامل انتاجيته وتخطيطه عائق من عدة عوائق كالصحة والتعليم والمواصلات وغيرها 
مما يجعل من مبدأ التنمية المستدامة غير موجوده كنظام يوفر للمواطن الحالي والقادم ضمان الحياة المكفولة بمتطلبات الحياة الكريمه 

فالفقر له نسبته الرسمية في الدوله وكذلك البطاله ومشاكل كثيرة عالقة مما ينفي صفة التنمية على خطط الدوله 

ولكي تتحقق هذه المفاهيم يجب على الدولة اتخاذ إجراءات المحاسبة المالية والمشاركة في صنع القرار ليتشاوك المواطن في تشرب مفاهيم التنمية المستدامة.


                    تنمية البيئة المستدامة عند قرامطة الاحساء

حسين الملاك

يعتبر مفهوم التنمية المستدامة من المفاهيم الحديثة حيث بدا عام ١٩٨٦ م .
و" التنمية المستدامة هي عملية تطوير الأرض والمدن والمجتمعات وكذلك الأعمال التجارية بشرط ان تلبي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها. "ويكيبيديا

ويرتكز هذا المفهوم على ثلاثة مجالات هي البيئة والمجتمع والاقتصاد ، حيث يقوم بخلق نوع من التكامل والاستثمار الإيجابي بين هذه المجالات في تحسين الحياة الاجتماعية وازدهار الاقتصاد والمحافظة على البيئة من التدهور والخلل .
وإسقاط هذا المفهوم الحديث على تجربة تاريخية هو إسقاط توضيحي يبين مالهذه التجربة من سبق وزيادة دلالة وعي مبكر تجاه الانسان وبيئته واحتياجاته .
تحول اقليم البحرين في العصر العباسي الثاني الى اقليم مهمش اضطرب فيه الأمن وتدهورت فيه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وفي تلك الفترة خرج الفكر القرمطي وسرعان ما انتشر في البحرين سنة ٢٨٦ه حين أسس ابو سعيد الجنابي دولته وجعل الاحساء عاصمتها .

التنمية الاجتماعية عند قرامطة الاحساء :
قامت فكرة القرامطة على مجتمع الألفة الذي تسوده المحبة والتعاون وأشرك القرامطة كل أفراد المجتمع في العمل وساهمت العدالة الاجتماعية وتذويب الفوارق بين الأجناس والمذاهب في خلق مجتمع منتج ومتماسك وخلاق . يشير أدونيس الى ذلك في كتابه الثابت والمتحول " والقرمطية على الصعيد الإنساني شكل من عودة الانسان الى ذاته كإنسان اجتماعي مقابل الانسان القبلي او العنصري ،وهي إذن محاولة أولى في التاريخ العربي على مستوى التنظيم السياسي ، في حل التنافر بين العربي والطبيعة من جهة وبين الانسان والإنسان داخل العالم الاسلامي من جهة ثانية . وهي إلى ذلك تجاوز للتجريد الديني الفكري فيما يتصل بالعدالة والمساواة نحو الممارسة الفعلية "
النمو الاقتصادي عند قرامطة الاحساء :
وضع القرامطة خطة اقتصادية تعتمد على التكامل الاقتصادي في الزراعة والصناعة والتجارة ووصلوا الى مرحلة الاكتفاء الذاتي وتجاوزوه الى التصدير .
كما استفادوا من الأموال الخارجية التي كانت تقدم لهم مقابل خدمات وإسهامات  يقومون بها
فقد ازدهرت التجارة والزراعة خصوصا مع الخطط الزراعية في استصلاح الاراضي وتوفير الأيادي العاملة وحفر العيون وشق القنوات كما شجعوا على الصناعة واستقطبوا الصناع واغروهم بالعمل و اعطوهم القروض الكفيلة بإنجاح مشاريعهم وأقاموا لهم النقابات التي تنظم عملهم وتحافظ على حقوقهم .
ونشطت التجارة برا وبحرا بسبب الازدهار والأمن وسيطروا على التجارة الخارجية وساروا على خطة الاكتفاء الذاتي وعززوا ذلك بضرب نقودهم من الرصاص ليمنعوا انتقال الثروة للخارج .

المحافظة على البيئة عند قرامطة الاحساء :
الاحساء واحة محاطة برمال الصحراء والتي تشكل تهديدا حقيقيا بالزحف عليها وردمها وأول ما قام به القرامطة هو استصلاح الاراضي وتوسيع الرقعة الزراعية والتي كانت تحيط بالاحساء من جميع الجهات وكانت معالجة أمنية وبيئية فمن الناحية الأمنية تعتبر المصد الاول لأي غزو اما البيئية فقد اسهم الغطاء الزراعي في حفظ درجة الحرارة والتقليل من تبخر المياه من الأنهر المنتشرة في الواحة .
كما انها تشكل مصد للرمال المتحركة وتوقف زحفها على الواحة ، بالاضافة لتنقية الهواء من الغبار عبر مروره بمرشحات طبيعية من الغطاء الزراعي .
وكذلك توفير كمية كافية من الهواء النقي
كما انهم يستفيدون من حرق المخلفات الزراعية في طرد الحشرات الضارة وفي تسميد الارض .
ووضعوا نظام ري محكم للاستفادة من المياه وتدويرها والاستفادة من فضلاتها.
كما انهم حافظوا على التوازن البيئي واستمرار الدورات الطبيعية للكائنات الحية دون إخلال او تعدي .

هذه بعض ملامح التنمية المستدامة عند قرامطة الاحساء فهل سنتمكن نحن من الاستفادة من تجربتهم التاريخية ام نبقى على هذا الحال المزري في التعدي على الطبيعة وغياب الاقتصاد الريعي المتكامل مع ضعف في تنمية الموارد البشرية



اليابان .. من الدمار إلى الإعمار
يحيى ناصر

الشيء الذي لم أكن أتوقعه أن اليابانيين كانوا قتلة في يوم ما حيث عاث اليابانيّون فسادا في الأرض مابين عامي ( 1895 م – 1945م )، عبر خوضهم حروبا مع كل من الصين و روسيا و كوريا و سنغافورة و لكنّ هذه العقليّة المدمرة سرعان ما تحوّلت إلى عقليّة معمّرة حين أدركت أن التمدد الأفقي خطأ لا يخدم اليابان و لا الشعب الياباني  فتحوّلت استيراتيجية القادة اليابانيين من التمدد الأفقي (غزو البلدان) إلى التمدد الرأسي (بناء الإنسان )* ، و منذ ذلك الوقت بدأ الإزدهار المعرفي يتسارع و ينمو و يتقدّم بشكل ينافس كبرى دول العالم بفضل شحذ همم الباحثين من قبل الإمبراطور ميجي حيث كان يقول للمبتعثين ( الحقوا بالغرب و تجاوزوه ) و بفضل الدعم السخي الذي تقدّمه الحكومة اليابانية للبحث العلمي حيث بلغ  130 مليار دولار في عام 1999م تقريبا أي حوالي 25 % من مجموع ما ينفقه العالم على البحث العلمي ( 536 مليار دولار) .. هذا الحراك العلمي يذكرني بذلك المهندس الياباني ( تاكيو أوساهيرا )* الذي ابتعثته اليابان لنيل شهادة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية فآثر أن يفك شفرة صناعة ماكينة السيارة على نيل درجة الدكتوراه حتى أنه كان يدخر قوت يومه لشراء بعض الكتالوجات التقنية ، و حين فك اللغز وحل الشفرة المحتكرة احتفل به إمبراطور اليابان تقديرا للفتح الصناعي الكبير الذي تحقق على يديه ليبدأ بعدها اليابانيون بصناعة السيارات و تصديرها للعالم بعد أن كانت حكرا على بعض الدول الكبرى .
و منذ حوالي 1945 م بدأ اليابانيون يدركون بأن الاستثمار في عقل الإنسان هو أحد ركائز التنمية المستدامة في بلد يفتقر إلى الموارد الطبيعية لكنه قدير و قادر على تنمية الموارد البشرية .
هذا الاستثمار المعرفي الذي يعتبر أحد أسرار النهضة العلمية في أمريكا و أوروبا و اليابان كدول متطورة هو ما ينبغي أن يأخذ بدولنا النامية نحو الأجمل و الأفضل و الأدوم حيث ثقافة الإنتاج و الابتكار و التصدير و التصنيع و الاكتفاء الذاتي  بدلا من التركيز على سياسة الإسراف في الاستهلاك ، و كم يؤلم الحريصون على التنمية حين يسمعون من وزير البترول قوله ( الناس يحبون نفطنا .. فلماذا نخفض الإنتاج ؟ ) ، نعم الناس يحبون نفطنا و لكننا أيضا لا نريد أن ننسى أجيالنا و لا نقبل أن نستمتع بريع نفطنا و نهمل بحثنا العلمي المدر المثمر الذي لم يتجاوز ما أنفق عليه 1% من إجمالي الناتج القومي عام 1999 م .
و في الوقت الذي نكتشف فيه أن سيارة غزال ( كمشروع استثماري يدعم التنمية المستدامة ) لم تكن سوى حبرا على ورق تطالعنا الصحف  ( سبق 12مايو ) بأن دولة تجاورنا ( إيران) تعدت مرحلة صناعة السيارت إلى صناعة الطائرات بل فك ألغاز الطائرات التجسسية الساقطة على أراضيها .. فأين نحن من هؤلاء في سلم التقدم الصناعي ؟ .
و إذا كان الاستثمار المعرفي يعتبر الركيزة الأساس في التنمية المستدامة فإنني هنا أود أن أضيف بعض المقترحات التي قد يكون من شأنها أن تجعل للتنمية جذورا ضاربة في الأعماق و مثمرة على السطح مع تقادم الأيام ..  و هي على النحو الآتي :
1- ترشيد استخدام النفط و الغاز و الماء و إيجاد الآليات الذكية التي من شأنها أن تحول النفط إلى مصانع استثمارية بدلا من الأموال الاستهلاكية .
2- تكريس البحوث العلمية في مجال إنتاج الطاقة من الشمس و الماء و الهواء ( كموارد متجددة) .
3- توفير البيئة الحاضنة للبحث العلمي حيث الإبداع و الابتكار و حفظ الحقوق و تسويق الأفكار بطرق معاصرة و إنتاج البرامج الإلكترونية المنافسة عالميا .
4- الاستثمار بشكل متعدد في كل مجالات الثروات الطبيعية ( الزراعية ، الحيوانية البرية و البحرية ، المعدنية ، القانونية  ) .
5- العمل على إيقاظ الثروة النائمة ( تدوير النفيات) و تحويل البقايا العضوية إلى Compost   و بقية المخلفات إلى منتجات مجددة أو معاد صناعتها .
6- دعوة الشركات المصدرة للسلع المستهلكة إلى الاستثمار في البلد لنقل الخبرات من جهة و توفير فرص العمل من جهة أخرى . 

إن ماكينة الأفكار في التنمية المستدامة لا يمكن لها أن تتوقف لكن العبرة هنا ليس بكثرتها بل بتحويلها من إطار الأفكار المطروحة إلى إطار الخطط العملية الواقعية الملموسة و المدروسة .. و صدق من قال : أعطني سمكة تطعمني يوما ، علمني كيف اصيد ؟ تطعمني الدهر كله .
المراجع :
1- حمادي ، حسين . كتاب أسرار الإدارة اليابانية .
2- الكريباني ، سعد . كيف أصبحوا عظماء ؟ .



مؤشرات تحقيق التنمية المستدامة
حيدر موسى 

التنمية المستدامة تلامس تقريبا كل مجالات حياتنا، يمكننا ان نتحدث عن استدامة الزراعة والمياه والثروة السمكية، ويمكننا الحديث عن استدامة الطاقة والثروة المعدنية، وكذلك استدامة الطبيعة والانشطة السياحية الى استدامة المباني والبنى التحتية وغير ذلك الكثير. وبالتأكيد فان آلية تحقيق اي تنمية مستدامة يتطلب خطة استراتيجة طويلة الامد لاننا نتحدث عن تلبية احتياجات جيل المستقبل وليس فقط ابناء الحاضر. ومن المهم ايضا ان نفهم ان التنمية المستدامة ليس شأننا تختص به الحكومات وان كان الثقل الاكبر يرتكز عليها على اعتبار انها صاحبة القرار، الا ان الاستدامة هي عبارة عن شراكة متكاملة بين الافراد والشركات والمنظمات والحكومات، لذلك يمكن ان نطلق على شركة ما صفة الاستدامة ما دامت تطبق معاييرها ومتطلباتها. 

لكن ما هي متطلبات الاستدامة؟ وكيف لنا القياس ما اذا كنا بالفعل نتجه نحو التنمية المستدامة ؟ الاجابة عن هكذا سؤال لا يخلو من التعقيد فنحن حين نتحدث عن الاستدامة فالكلام هنا عن ابعاد ثلاث رئيسية (اقتصادية، اجتماعية، بيئية) وكل بعد بحد ذاته له تفصيلاته الكثيرة. 

على اعتبار مثلا ان تغير المناخ هو اهم حدث بيئي اليوم يستحوذ على اهتمام العالم، وهو حدث يؤزم الاقتصاد ويضر برفاهية الانسان، فانه مثلا يتطلب حراك جاد على صعيد استدامة الطاقة التي يحتاج انجازها اشكال متعددة منها ما هو مرتبط بالترشيد الكهربائي ومنها ما هو مرتبط بالاعتماد على مصادر متجددة وامنة لجلب الطاقة. بناء على ذلك قد نستطيع قياس استدامة شركة او دولة ما انطلاقا من حجم ما تقلصه من انبعاثات الكربون وانطلاقا من قدرتها على انشاء واستخدام بدائل متجددة للطاقة. عندما نسمع مثلا ان ٧٤٪ من مصادر الطاقة في ألمانيا قد اصبحت متجددة وان كل مصادر الطاقة في جامعة جورج تاون هي نظيفة، او ان مبنى شركة جوجل مطابق لاعلى مواصفات الاستدامة، فهذا يعطي مؤشرا جيدا على السعي الحثيث لديهم نحو تنفيذ متطلبات الاستدامة، لكن بالطبع هذا فقط للتبسيط والا فان مؤشرات التنمية المستدامة وقياستها المعتمدة دولية كثيرة ومعقدة.

الامم المتحدة بدورها في اهدافها الالفية الانمائية وضعت مجموعة من المؤشرات تقيس مدى تحقيها لاهداف الاستدامة، مثلا من خلال تحسن نسبة الناس الذين يشربون المياه النظيفة، وزيادة نسبة الاراضي والبحار المحمية، وانخفاض نسبة انبعاث الكربون لكل شخص، وغير ذلك. ومن ضمن مؤشرات وادوات قياس التنمية المستدامة التي يتم تطبيقها على الدول وبعضها للشركات : حساب بصمة الايكولوجيا، مؤشرات جودة الهواء، مؤشرات الفساد والديمقراطية، مؤشرات التنمية البشرية، ايزو ١٤٠٠٠ و ١٤٠٣١، تقييم الاثر البيئي، تقييم الاثر الاجتماعي، انظمة الحسابات البيئية والاقتصادية، مؤشر التربية، مؤشر الاداء البيئي واحصائيات الاستدامة العالمية.. الخ. بالمحصلة نحتاج الى اهداف استدامية واضحة ونحتاج ايضا الى معايير تمكننا من قياس مستوى التحسن والاداء في تنفيذ تلك التطلعات. 




الحنين إلى بيت جدي
منى الشافعي

منهم في عمري يأخذهم الحنين دوماً إلى بيوت أجدادهم و البيوت التي ولدوا و ترعروا فيها، هذه اللحظات الباكرة في الذاكرة تلح بقوة كلما تقدمنا في العمر لذا تتربع في سياق  حكايتنا مع أولادنا و كأننا نريد أن نقبض على تلك التفاصيل حتى لا تتلاشى في ذهاليز الذاكرة ، نتمنى أن تلك البيوت بقيت شاهدة على عبثنا و مرحنا و براءتنا 🎭لكن .....،😥

و إذا كانت جرافات التمدن جرفت بيوت الديرة و سباطاتها 🚜، و إذا كانت الفرحة بزوال حياة الشظف و تباشير العيش المريح جعلت أباؤنا لا يبالون ببيوت طينية ، لم توفر لهم من رغد العيش ما يحلمون به ، فلماذا أزيلت البيوت التي ولدنا فيها و كانت باكورة بيوت الأسمنت 🏡و الطابوق المسلح؟ و لماذا أنا و أقراني  عشنا على الأقل في بيتين خلال فترة عمرنا التي  تعتبر بمقياس أعمار البناء قصيرة نسبياً؟

 أن السكن المستدام معضلة تواجه بلد نام و يتطور كالسعودية فهذا النمو المتصاعد و  الزيادة السكانية المضطردة و التوسع المدني و الحضري و الصناعي و شح المياه و وعرة الطقس تشكل تحديات للحكومة التي وجدت نفسها عاجزة عن تلبية الخدمات اللازمة لهذا التطور و تجديد مصادر الطاقة  ، فضلاً عن طرح موضوع أو مفهوم السكن المستدام بين المواطنين، فهذا التوسع تبعه ارتفاع تكلفة في المعيشة و ارتفاع في تكلفة التعمير و البناء و لذا فإن من الصعب طرح هذا المفهوم على مواطن يسعى جاهداَ لتأمين بيتاَ له بأبسط التكاليف ، ليجد اليوم من يحثه على تبني  مفهوم الإستدامة في السكن بالرجوع إلى التقاليد البيئة المحلية التي استعملها اجدادنا في بناء بيوتهم الطينية كاستخدام ابراج التهوية و الجدران الطينية التي كانت تعزل الحرارة في الصيف و توفر الدفء في الشتاء و الرواشن التي كانت فسحة للعشاق 💗و فسحة للهواء و الضوء.

 أن النزعة إلى التطور جعلتنا نستورد أنماط بناء تتضارب مع بيئتنا المحلية و طبيعة طقس المنطقة فالحديد المستخدم في البناء بالحرارة غالباً ما يكون السبب في قصر عمر المباني في المناطق الرطبة إضافة إلى استخدام التصميمات ذات المساحات المفتوحة التي تجبر على استخدام نظام تكييف مركزي يزيد عن الحاجة المستخدمة له و يستهلك كمية طاقة مضاعفة ، وعادة ما يغفل مساحة النوافذ و الجهة التي تقع فيها بحيث يؤخذ في الحسبان كمية اشعة الشمس التي ستسطع في المنزل و من ثم توجيهها بشكل مستدام ،  فمن الشائع رؤية مساحات النوافذ بشكل متساو بغض النظر عن وجهتها، و تغدو بيوتنا اشبه بالشاليهات و الغريب عندما تناقش هذه الأنماط المعمارية المكلفة و تقترح نظم التشييد المستدام فإنها تقابل بالرفض بحجة ارتفاع تكلفتها و للأسف هذا ناجم عن حساب تكلفتها على المدى القصير ، دون النظر إلى حساب الأستهلاك المفرط للكهرباء و الصيانة لتلك المساحات الشاسعة على المدى الطويل و التي لا يدركها المالك إلا بعد حين ، و تظل هذه المبان بما يصرف عليها مبان محدودة العمر ، و يصبح إزالتها أكثر جدوى من إعادة ترميمها و هذه الظاهرة منظورة  لمن عاصر تشييد احياء في فترة السبعينات و الثمانينات و له أن يعرف عدد عمليات الترميم التي أجرت عليها أو تلك التي أزيلت تماماً و أعيد بناءها.

اعتقد انه في ظل غياب التشريعات و اهتمام الحكومة بموضوع التنمية و غياب دور المواطن في الإدارة المحلية و في صناعة القرار سيجعل موضوع التنمية المستدامة قرار شخصي للأفراد الواعية بحيث أن التصرف الفردي يمكنه أن يحدث فرق على المدى الطويل و يعزز الوعي بأهمية الموضوع وإن كان في دائرة ضيقة.

كم منزلاً في الأرض يألفه الفتى و حنينه ابداً لأول .....
و لكم أن تكملوا عجز البيت